لم تكن المجزرة المروعة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة منذ يوم صبيحة يوم السبت 27-12-2008 سوى محاولة يائسة لإخضاع أهل غزة وفرض الأمر الواقع الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني؛ بيد أن كافة الدلائل تؤكد قدرة المجتمع وقوى المقاومة على الصمود وكسر إرادة العدو؛ حيث شارك أهل غزة في الكفاح الفلسطيني منذ انطلاقة الرصاصة الأولى في الفاتح من عام 1965.
كما ساهم الغزيون بشكل كبير في انتفاضة عام 1987، وانتفاضة الأقصى التي انطلقت في سبتمبر/أيلول من عام 2000، وسقط الآلاف من أهل غزة خلال سنوات الانتفاضة بين شهيد وجريح وأسير، وتشير الدراسات المختلفة أن قطاع غزة قدَّمَ أكثر من ألف شهيد خلال الانتفاضة الأولى وألفي شهيد خلال انتفاضة الأقصى، فضلاً عن عشرين ألف جريح بينهم ألاف من الحالات باتت في إعاقة دائمة وخارج النشاط الاقتصادي. لكن الثابت أن أهل غزة كما تاريخها عصي على الانكسار وثابت في مواجهة الغزوات.
وتبقى الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي كان من أبشع الإحتلالات التي مرت على قطاع غزة نظراً لأن سياساته طالت الأرض والبشر, الأطفال والشيوخ والنساء.
فصورة المجازر الإسرائيلية المتكررة وكذلك اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي في القطاع من قبل الدبابات والجرافات الإسرائيلية تؤكد حقيقة السياسة الإسرائيلية رغم الحديث المتكرر عن خرائط طرق سياسية لحل القضية الفلسطينية، فتاريخ قطاع غزة كما أهله يؤكد بأنه سيبقى عصي على كل الغزاة.